الشنقيطي
311
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
والرياء في العمل ، جاء هنا بالقدوة الحسنة فَصَلِّ لِرَبِّكَ مخلصا له في عبادتك ، كما تقدم في السورة قبلها فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [ الكهف : 110 ] . وقوله تعالى في تعليم الأمة ، في خطاب شخصه صلى اللّه عليه وسلم لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [ الزمر : 65 ] ، مع عصمته صلى اللّه عليه وسلم من أقل من ذلك ، والصلاة عامة والفريضة أحصها . وقيل : صلاة العيد ، والنحر : قيل فيه أقوال عديدة : أولها : في نحر الهدي أو نحر الضحية : وهي مرتبطة بقول من حمل الصلاة على صلاة العيد ، وأن النحر بعد الصلاة كما في حديث البراء بن عازب « لما ضحى قبل أن يصلي ، وسمع النّبي صلى اللّه عليه وسلم يحث على الضحية بعد الصلاة ، فقال : إني علمت اليوم يوم لحم فعجلت بضحيتي ، فقال له : شاتك شاة لحم ؟ فقال : إن عندنا لعناقا أحب إلينا من شاة ، أفتجزىء عني ؟ قال : اذبحها ، ولن تجزىء عن أحد غيرك » « 1 » . وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه مبحث الضحية وافيا عند قوله تعالى : فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ [ الحج : 28 ] ، وقد ذكروا في معاني : وانحر : أي ضع يدك اليمنى على اليسرى على نحرك في الصلاة ، وهذا مروي عن علي رضي اللّه عنه . وأقوال أخرى ليس عليها نص . والنحر : هو طعن الإبل في اللبة عند المنحر ملتقى الرقبة ، بالصدر . وأصح الأقوال في الصلاة . وفي النحر هو ما تقدم من عموم الصلاة وعموم النحر أو الذبح لما جاء في قوله تعالى : قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [ الأنعام : 162 ] . واتفق الفقهاء أن النحر للإبل ، والذبح للغنم ، والبقر متردد فيه بين النحر والذبح ، وأجمعوا على أن ذلك هو الأفضل ، ولو عمم النحر في الجميع ، أو عمم الذبح في الجميع لكان جائزا ، ولكنه خلاف السنة .
--> ( 1 ) أخرجه عن البراء بن عازب : البخاري في العيدين حديث 983 .